أبي منصور محمد الماتريدي السمرقندي الأنصاري
303
التوحيد
بالآخر ، فصفة الخالقية مرتبطة بصفة المخلوقية والقادرية بالمقدورية وبالعكس إلى غير ذلك من بقية الصفات والأسماء ( و ) مع ( مقتضياتها ) أي تلك الاعتبارات بقسميها كتأثير الأولى وتأثر الثانية أي قبولها لتأثير الأولى فيها وانقسام التأثيرات إلى الأقسام الكثيرة مما لا يدخل تحت الإحصاء ( على وجه كلي ) في جميع الأحوال ( جملي ) لا تفصيل فيه ( لاندراج الكل ) أي كل ما عدا الذات الإلهية من حيث إن ذلك الكل اعتبارات محضة ( في بطون ) أي غيب ( الذات ) الإلهية ( ووحدته ) أي وحدة ذلك البطون الذي للذات المذكورة ( كاندراج النخلة ) مثلا ( في النواة ) واندراج الباب والصندوق ونحو ذلك مثلا في الخشب ، واندراج الثياب المختلفة مثلا في القطن ونحوه ، واندراج الأمواج والفقاقيع في الماء ، واندراج الأواني المختلفة في الطين ، بحيث إذا ظهرت كانت غير النواة والخشب والقطن والماء والطين ، وإذا زالت وانمحت بقي ما هي ظاهرة منه ( و ) مثله اندراج ( جميع الأعداد ) من الثاني إلى ما لا نهاية له من مراتب الأعداد كالآحاد والعشرات والمئات والألوف وألوف الألوف ( في الواحد العددي ) فإن الواحد ليس بعدد ولكن يندرج العدد فيه بحيث إن كل فرد من أفراده هو عين ذلك الواحد تجلى وانكشف في رتبة اعتبارية غير الرتبة الأخرى ، فالواحد كثير بمراتب الأعداد وهو لم يخرج عن وحدته مع تلك الكثرة العددية الاعتبارية . ( وإنما سميت ) أي تلك المشاهدة الإلهية ( غنى مطلقا ) عما سواه تعالى ( لأنه تعالى بهذه المشاهدة ) المذكورة ( مستغن عن ظهور العالم ) أي المخلوقات ( على وجه التفصيل ) في كل شيء كما قال تعالى وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلًا ( ولا حاجة له ) تعالى ( في حصول المشاهدة ) أي مشاهدته تعالى ( إلى العالم ) أي المخلوقات ( وما فيه ) أي في ذلك العالم يعني لا حاجة له تعالى إلى العالم في حصول ذلك ( لأن مشاهدة جميع الموجودات حاصلة له تعالى ) على أتم الوجوه ( عند اندراج الكل في بطونه ) أي غيب ذاته ( ووحدته ) تعالى كما تقدم بحيث يكون ذلك له تعالى أكمل شهود وأتمه ، وإنما حكمه تفصيل ذلك المجمل وإظهاره في أعيانه ليكون بعضه شاهدا على البعض ، كشهود الليل والنهار على ما يكون فيهما ، وشهود أعضاء الإنسان على ما يصدر من الإنسان ، وشهود الأرض بما يقع من أهلها عليها ، فيظهر بذلك فضل اللّه تعالى وعدله في خلقه ، فيدخل أهل الفضل دار الفضل وهي الجنة ، ويدخل أهل العدل دار العدل وهي جهنم ( وهذه المشاهدة ) أي مشاهدته تعالى في نفسه لجميع الشؤون والاعتبارات المذكورة على ما قدمناه ( تكون شهودا غيبيا ) أي مع غيبة المشهود في الشاهد وعدم تمييزه عنه ( علميا ) أي منسوبا إلى العلم أي علمه تعالى هو المميز لذلك المشهود مع تميزه في نفسه ( كشهود ) الشيء ( المفصل في ) الشيء ( المجمل وشهود ) الشيء ( الكثير في ) الشيء ( الواحد ) فإن ذلك المفصل غير مميز في نفسه في ذلك المجمل ، كما أن ذلك الكثير في الشيء الواحد غير متميز في نفسه أيضا ، وإنما يميزه علم العالم به